تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

4 . وجود الضمانة التنفيذية للقانون

من الواضح جيّداً أنّ القانون ليس مجرّد حبر على ورق ، بل أنّ القانون إنّما يلبي أهداف المشرع عندما تتوفر الضمانة التنفيذية لذلك القانون ، فإذا كان القانون بشرياً فلا ريب انّ الضمانة التنفيذية لم تتحقّق من خلال رجال الشرطة والقوة القضائية ، حيث تستطيع هاتان المؤسستان من الحد من مخالفة القانون ظاهراً - وبشكل محدود وقد ينجر الأمر إلى أن ينحرف نفس المدافعين عن القانون - الشرطة والقوة القضائية - وينخدعون بسبب عوامل كثيرة لمخالفة القانون والتعاون مع المنحرفين عن القانون . وأمّا إذا كان القانون إلهياً فلا شكّ ولا ريب أنّه سيحظى بقدر من القداسة والاحترام الكبيرين ، وسوف يتوفر على قدر أكبر من الضمانة التنفيذية في ظلّ الإيمان باللَّه واليوم الآخر . فهكذا دستور شامل وجامع يستطيع أن يمنح الرفاه والاستقرار والطمأنينة للمجتمع ، ولكنّه وبلا ريب لا يمكن توفر ذلك إلّا في القانون الإلهي . لأنّ المقنن البشري وبسبب محدودية علمه وقصور معارفه ومدركاته في مجالات علم النفس والاجتماع و . . . ، وعدم قدرته على معرفة العواطف والإحساسات والمشاعر النفسية بصورة دقيقة ، يصل إلى طريق مسدود ومن ثمّ يصاب بالفشل والانكسار . وإذا تجاوزنا كلّ ذلك فإنّ الإنسان مهما سعى للحفاظ على طهارته ونقائه الروحي والمعنوي ، لكنّه لا يمكن أن يتخلّص من قبضة القدرة الخفية لحبّ الذات ومصالحه ومصالح قومه ومقربيه وأحبته وأصدقائه ، وبالنتيجة سوف