تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أنه لو تصرم عليهم لحظة لا إمام لهم فربما هجم عليهم حادثة ملمّة وارتبكوا في حادثة عظيمة تتشتت فيها الآراء ، وتختلف فيها الأهواء ، ولا يصادفون فيها متبوعا مطاعا يجمع شتات الآراء لانخرم النظام وبطل العصام وتداعت بالانفصام عرى الأحكام . فلأجل ذلك آثروا البدار إليه ، ولم يعرجوا في الحال إلا عليه . وهذا قاطع في أن نصب الإمام أمر ضروري في حفظ الإسلام . المسلك الثاني : هو أن نقول : لا يتمارى متدين في أن الذب عن حوزة الدين والنضال دون بيضته والانتداب لنصرته وحراسته بالمحافظة على نظام أمور جند الإسلام وعدته أمر ضروري واجب لا بدّ منه ، وأن النظام لا يستمر على الدوام إلا بمترصد يكلأ الخلق بالعين الساهرة ، فمهما اشرأبت فئة للثوران وكشّرت عن نابها وأشرفت على الاستحكام بادر إلى تطفئتها وحسم غائلها ، فإنها لو تركت حتى إذا ثارت اشتغل بتطفئتها العوام والطغام والأفراد والآحاد ، لأفضى ذلك إلى التعادى والتضادّ ، وصارت الأمور شورى ، وبقي الناس فوضى مهملين سدى متهافتين على ورطات الردى ، مقتحمين فيه مسالك الهوى ومناهج المنى ، وعند ذلك تتناقض الإرادات ، وتتنازع الشهوات ، وتفضى بالآخرة إلى استيلاء الرذائل على الفضائل وتوثب الطغام على علماء الإسلام والأماثل ، وتمتد الأيدي إلى الأموال والفروج ، وأصبحت الأيدي السافلة عالية . وليس يخفى ما في ذلك من حلّ عصام الأمور الدينية والدنيوية ، فيتبين بهذا للناظر البصير أن الإمام ضرورة الخلق لا غنية لهم عنه في دفع الباطل وتقرير الحق . فقد ثبتت هذه المقدمة وهي أن الإمام لا بدّ منه ، فإن قيل : وبم تنكرون على من ينازع في المقدمة الثانية - وهي قولكم : لا يترشح للإمامة سواه ؟ فإن الباطنية يدعون الخلق إلى مترشح لها غير ما إليه دعوتكم ، فكيف تستتب لكم هذه الدعوى ؟ قلنا : لا ننكر دعوى بعض المدّعين للإمامة بغير استحقاق ، ولكنّا نقول : إذا بطل ما تدعيه الباطنية تعيّنت الإمامة لمن يدعيها ، وحصل ما نرومه ونبتغيه . فإنه إذا لم يكن بدّ من إمام وفاقا ، وثبت أن الإمامة لا تعدو شخصين ، وثبت بطلان الإمامة
فضائح الباطنية — صفحة 155 | الغزالي