تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
عدد من أهل بلدة واحدة من متّبعى الإمامة العبّاسية ، فكيف إذا قيسوا بأهل ناحية أو بأهل إقليم أو بكافة من على وجه الأرض من منتحلي الإمام ! أفيتمارى المنصف في أن الغلاة من الباطنية على أهل الحق لو جمع منهم الصغير والكبير لم يبلغ عشر العشير من ناصري هذه الدولة القاهرة ومتّبعى هذه العصابة المحقة ؟ ! وإذا كانت الإمامة تقوم بالشوكة ، وإنما تقوى الشوكة بالمظاهرة والمناصرة والكثرة في الاتباع والأشياع وتناصر أهل الاتفاق والاجتماع فهذا أقوى مسلك من مسالك الترجيح . وهذا بعد أن أعطيناهم بطريق المسامحة والتبرع صحّة دينهم ووجود شروط الإمامة في صاحبهم . فإن قيل : ليس ينكر منكر كثرة هذه العصابة بالإضافة إليهم ، ولكن الحق لا يتّبع الكثرة ، فإن الحقّ خفىّ لا يستقل بدركه إلّا الأقلّون ، والباطل جليّ يبادر إلى الانقياد له الأكثرون . وأنتم فقد بنيتم الترجيح على قيام الشوكة بكثرة الأنصار والأشياع ، وهذا إنما يستقيم لو كانت الإمامة في أصلها تنعقد باجتماع الخلق على الطاعة ، فإن ذلك لا يرجّح عند التجويز والاختلاف بالكثرة ، وليس الأمر كذلك ، بل الإمامة إنما تنعقد عند التجويز والاختلاف بالكثرة ، وليس الأمر كذلك ، بل الإمامة إنما تنعقد عند الباطنية بالنص ، والمنصوص عليه محق بويع أو لم يبايع ، قلّ مبايعوه أو كثروا ؛ والمخالف له مبطل ساعدته دولته فكثر بسببها أتباعه أو لم تساعده ، فمن أي وجه يصح الاستدلال بكثرة الأتباع ؟ - قلنا : إنما يستبين وجه دلالة الكثرة من فهم مأخذ الإمامة ، وقد بان أنها ليست مأخوذة من النص كما قدرناه في الباب السابع ونبهنا على حماقة من يدّعى تواتر النص من كل واحد منهم على ولده ، بل بينّا جهل من يدعى ذلك في عليّ رضي الله عنه . فإن ذلك لو كان لاستدل به على ولم يعجز عن إظهاره ولا رضى به ؛ فهو الّذي جرّ العساكر والجنود في زمان معاوية حتى قتل من أبطال الإسلام في تلك المعارك ألوف ولم يكترث بقتلهم ، فما الّذي كان نزعه وأشياعه عن الاستدلال بنصّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد بينّا أن ذلك يقابله دعوى البكرية في النص على أبى بكر - رضي الله عنه ! - ودعوى