تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الباب التاسع في إقامة البراهين الشرعية على أن الإمام القائم بالحق الواجب على الخلق طاعته في عصرنا هذا هو الإمام المستظهر بالله « 1 » ، حرس الله ظلاله

والمقصود من هذا الباب : بيان إمامته على وفق الشرع ، وأنه يجب على كافة علماء الدهر الفتوى ، على البتّ ، والقطع ، بوجوب طاعته على الخلق ونفوذ أقضيته بمنهج الحق ، وصحة توليته للولاة وتقليده للقضاة ، وبراءة ذمة المكلّفين عند صرف حقوق الله تعالى إليه ، وأنه خليفة الله على الخلق ، وأن طاعته على كافة الخلق فرض . فهذا باب يتعين - من حيث الدين - صرف العناية إلى تحقيقه وإقامة البرهان على منهج الحق وطريقه ، فإن الّذي يسير إليه كلام أكثر المصنفين في الإمامة يقتضي ألا نعتقد في عصرنا هذا وفي أعصار منقضية خليفة غير مستجمع لشرائط الإمامة ، متصف بصفاتهم ، فتبقى الإمامة معطّلة لا قائم بها ، ويبقى المتصدى لها متعديا عن شروط الإمامة غير مستحق لها ولا متصف بها وهذا هجوم عظيم على الأحكام الشرعية وتصريح بتعطيلها وإهمالها ، ويتداعى إلى التصريح بفساد جميع الولايات وبطلان قضاء القضاة وضياع حقوق الله تعالى وحدوده وإهدار الدماء والفروج والأموال ، والحكم ببطلان الأنكحة الصادرة من القضاة في أقطار الأرض ، وبقاء حقوق الله تعالى في ذمم الخلق ؛ فإن جميع ذلك لا يتأدى على وفق الشرع إلا إذا صدر استيفاؤها من القضاة ، ومصدر القضاة تولية الإمام ، فإن بطلت الإمامة بطلت التولية ، وانحلت ولاية القضاة والتحقوا بآحاد الخلق وامتنعت التصرفات في
هامش
( 1 ) راجع ص ( 3 ) .
فضائح الباطنية — صفحة 153 | الغزالي