تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وإنما الّذي أفشاه سر عدو الله ؛ وكذا قولهم : تنصر أقاربه وأتباعه . فكل ذلك يرجع إلى ولىّ الله ولا يرجع إلى من قصده المحلف لأنه عدو الله لا وليه ، فأمّا إذا عين شخصا بالإشارة أو عرّفه باسمه الّذي يعرف به وقال : « تكتم سرى » أو قال : « تكتم سر فلان ولى الله » أو « سر هذا الشخص الّذي هو ولى الله » - فقد قال قائل : لا يحنث عند إفشاء السر نظرا إلى الصفة وإعراضا عن الإشارة ، وقالوا هو كما لو قال : بعت منك هذه النعجة - والمشار إليه رمكة « 1 » فإنه لا يصح ، والمختار عندنا أن الحنث يحصل والإشارة المعرفة المعينة التي لا يتطرق إليها الكذب بحال أعلى وأغلب من الوصف المذكور كذبا على وجه الفضول مع الاستغناء . وليس هذا كما لو قال : والله لأشربن ماء هذه الإداوة « 2 » ، ولا ماء فيها ؛ إن اليمين لا تنعقد لأنه لا وجود لمتعلق اليمين . وكذلك لو ترك الإضافة إلى الإداوة وذكر قوله : هذا الماء ، وأشار باليد ، لم ينعقد لفقد المتعلق هاهنا ، ولو اقتصر على قوله : « لا يفشى سرّ هذا الشخص أوسر زيد » - انعقد وإن سكت عن قوله إنه ولى الله . ومهما انعقدت اليمين على هذا الوجه فيباح إفشاء السر ، بل يجب إفشاء السر ثم تلزم الكفارة كفارة يمين ، ويكفيه أن يطعم عشرة مساكين كل مسكين مدا من الطعام . فإن عجز عن هذا : صام ثلاثة أيام « 3 » . وما أهون الخطب في ذلك ! ولا حاجة إلى التأنق في طلب الحيلة للخلاص من هذا القدر فإنه قريب محتمل ، ثم لا يعصى بالحنث لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الّذي هو خير وليكفر عن يمينه » « 4 » ؛ ومن حلف على أن يزنى ولا يصلى وجب عليه الحنث ولزمته الكفّارة ؛ فهذا جار مجرى ذلك .
هامش
( 1 ) الرمكة : الفرس والبرذونة تتخذ للنسل ، والجمع رمك ورماك . ( 2 ) الإداوة : إناء صغير يحمل فيه الماء ؛ والجمع : أداوى . ( 3 ) كفارة اليمين : إطعام عشرة مساكين أو صوم ثلاثة أيام . ( 4 ) رواه أحمد بن حنبل في « مسنده » ومسلم في « صحيحه » والترمذي في « السنن » عن أبي هريرة .
فضائح الباطنية — صفحة 150 | الغزالي