تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المعرفة إلا في مسألتين : إحداهما وجود الصانع الواجب الوجود المستغنى عن الصانع والمدبر ؛ والثانية : صدق الرسول . ويكفينا في باقي المسائل أن نتلقاها تقليدا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم . فهذا القدر الّذي لا بدّ منه في الدين . وباقي العلوم لا يتعين تحصيلها ، بل الخلق مستغنون عنها وإن كان ذلك ممكنا كالعلوم الحسابية والطبية والنجومية والفلسفية ، وهاتان المسألتان نعرفهما يقينا . أما ثبوت واجب الوجود فبالمقدمات التي عرفناها ؛ وأما صدق الرسول فبمقدمات تماثلها ، ومن أحاط بها لم يشك فيها ، وعلم غلط المخالف فيها ، كما يعلم غلط المحاسب في الحساب ، وخصومنا أيضا مضطرون إلى معرفة هاتين المسألتين بالنظر ، وإلا فقول النبي لا يغنى فيهما ، فكيف يغنى فيهما قول المعصوم ؟ فإن قيل : معرفة صفات الله ومعرفة الشرائع ومعرفة الحشر والنشر - كل ذلك لا بدّ منه ، فمن أين يعرف ؟ - قلنا : يتعلم من النبي صلى اللّه عليه وسلم المعصوم المؤيد بالمعجزة ونصدقه فيما يخبر عنه كما تقلدون أنتم صاحبكم الّذي لا عصمة له ولا معجزة . فإن قيل : وبم تفهمون كلامه ؟ قلنا : بما نفهم به كلامكم هذا في أسئلتكم ، وتفهمون كلامنا في أجوبتنا ، وهو معرفة اللغة وموضوع الألفاظ ، كما تفهمون أنتم من المعصوم عندكم ، فإن قيل : ففي كلام الرسول وفي القرآن المشكلات والمجملات كحروف أوائل السور ، والمتشابه كأمر القيامة - فمن يطلعكم على تأويله والعقل لا يدل عليه ؟ قلنا : للألفاظ الشرعية ثلاثة أقسام : ألفاظ صريحة لا يتطرق إليها الاحتمال فلا حاجة فيها إلى معلم ، بل نفهمها كما تفهمون أنتم كلام المعلم المعصوم ، إذ لو اقتصر صريح كلام الشارع إلى معلم ومؤول لاقتصر صريح كلام المعلم المعصوم إلى مؤول ومعلم آخر ، ولتسلسل إلى غير نهاية .