تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقة الناجية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . الرابع : إن معاني المولى عشرة : الأولى « 1 » ، والإمام ، والسيد المطاع ، ومالك الرق ، والمعتق ، وابن العم ، وناصر ، وضامن الجريرة ، والجار ، والحليف ، ولا يصح حمل قوله عليه السلام من كنت مولاه فعلي مولاه إلا على أحد الأولين . كما لا يخفى إذ لا اشتباه في غير الناصر ، ومعلوم أن مثل ذلك المقام ، لا يقتضي ولا تحمل ذلك على أن نصرة النبي عليه السلام في الحقيقة إنما هي إقامة الدين ، والحجج ، والهداية ، وحفظ الشريعة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وغير ذلك من وظائفه عليه السلام ، وبثبوتها لأمير المؤمنين عليه السلام يقتضي المطلوب . الخامس : إن نزوله في غير محل النزول وفي غير وقته ، وندائه بالاجتماع وقيامه خطيبا وذكر مقدمة الحديث بقول : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ، ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه وأتباعه ؟ ، ذلك بعد قول المسلمين : بلى ، بقوله : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، يدفع كل احتمال غير الأولى والسيد المطاع . وهذا واضح لا يرده إلا مكابر مقتضى عقله ويزيده بيانا . ويدفع الريب ما ذكره الثعلبي في تفسيره ؛ أن سبب نزوله وخطبته ونصه إنزال قوله تعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 2 » ، ومما يدع احتمال الوهم ما أورده حسان بن ثابت « 3 » شاعر النبي صلى الله عليه وآله من الأنصار ، بعد قول النبي صلى الله عليه وآله ، واستئذانه أن يقول شعرا ، فقام على نشر من الأرض والنبي صلى الله عليه وآله يسمع وجماعة المسلمين ، فقال :
هامش
( 1 ) المولى بمعنى الأولى راجع الغدير للأميني 1 / 340 - 385 ، التبيان للشيخ الطوسي 2 / 55 ط النجف ، المراجعات ، / ت / الشيخ حسين الراضي ص 227 - 232 . ( 2 ) تفسير الثعلبي ( مخطوط ) ، وشواهد التنزيل 1 / 188 ، وتفسير النيسابوري ( غرائب القرآن ورغائب الفرقان ) ، هامش تفسير الطبري 6 / 194 - 195 . ( 3 ) هو حسان بن ثابت بن المنذر الذي قال فيه الرسول ( ص ) لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ( ت 54 ه / 674 م ) ، الزركلي : الأعلام 2 / 188 ، الغدير 2 / 34 .