وأدر الحق معه حيث ما دار ، ألا فليبلّغ منكم الشاهد الغائب والوالد الولد « 1 » .
وما يقوله بعض أهل السنة من التأويلات تدفعه قرائن الأحوال والمقدمات ، فإنها بغير نصب الخلافة لا تليق . كيف وقد فهم ذلك من النبي عليه السلام جميع الحاضرين « 2 » . وعمر بن الخطاب قال له : بخ بخ « 3 » لك يا علي بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة « 4 » . وعن طريق أهل السنة ، فمن ذلك ما مر في آخر المطلب الأول ، من قول النبي صلى الله عليه وآله : من ناصب عليا الخلافة من بعدي فهو كافر ، ومن شك في علي فهو كافر « 5 » .
ومن ذلك ما ذكر في كتاب شواهد التنزيل بإسناده إلى ابن عباس في تأويل قوله تعالى
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 6 » ، قال : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي « 7 » .
ومن مسند أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال :
حدثنا زيد بن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين ، فصلى الظهر فأخذ بيد علي علي السلام ، فقال : ألستم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 37 ط الجديدة ، أمالي الصدوق ص 111 .
( 2 ) لمزيد من الاطلاع على تأويل حديث الغدير ، راجع : المراجعات ص 275 - 284 ، تحقيق الشيخ حسين الراضي .
( 3 ) بخ : كلمة فخر ، وبخبخ الرجل قال : بخ بخ والعرب تقول للشيء تمدحه : بخ بخ وبه وبه بمعنى واحد . لسان العرب 3 / 605 .
( 4 ) ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر 2 / 50 ح 548 ، مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 281 ط الميمنية ، تفسير الفخر الرازي 3 / 63 الدار العامرة بمصر ، فضائل الخمسة 1 / 350 ، الحاوي للفتاوي للسيوطي 1 / 122 .
( 5 ) ينابيع المودة ص 181 .
( 6 ) سورة الأنفال ، آية 25 .
( 7 ) شواهد التنزيل 1 / 187 .