عند غيرهم فلصريح الأحاديث من السنة التي لا معارض لها ، وإنما لم يذكر الكتاب وإن كانت الدلائل فيه على ذلك لا تحصى كثرة لأن الحديث من طرفهم لا احتمال فيه . فمن ذلك ما رواه رزين إمام الحرمين في كتاب الجمع بين الصحاح الستة ، ومنه الجزء الثالث من مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام ، من صحيح البخاري بإسناده ، قال : عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث ما دار الحق « 1 » . قلت :
لا يخفي أنه عليه السلام ، إنما طلب أنه لا يفارق الحق إذ لو دار عن الحق لم يدر الحق معه ، فهو بدعوته عليه السلام ، ملازم للحق والحق ملازم له لا ينفكان ولا يفترقان . .
وسيأتي في الفصل الأول ما يؤكد ذلك ويوضحه إن شاء الله .
ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الحسن بن عبد الرحمن العلوي ، فيما كتب به إلي قال : حدثني أبو الطيب محمد بن الحسن السلمي البزار ، قال : حدثني علي بن الحسين السلوني ، قال : حدثني صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر الرازي عن سلام الجعفي عن أبي جعفر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله ، إن الله تعالى عهد إلي في علي عهدا ، فقلت : يا رب سمّه لي ، فقال الله عز وجل : اسمع ، قلت : سمعت فقال : إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين . من أحبه أحبني ، ومن أطاعه أطاعني ، فبشره بذلك ، قال : فبشرته . قال : فقال : علي عليه السلام ، يا نبي الله أنا عبد الله وفي قبضته ، فإن يعذبني يهديني ولم يظلمني ، وإن يتم الذي بشرتني به فالله أولى به قال : فقال اللهم اجعل قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك . فقال : الله عز وجل ،
هامش
( 1 ) الجمع بين الصحاح ج 3 مخطوط ، صحيح الترمذي 5 / 297 ح 3798 ، المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 3 / 124 ، تاريخ دمشق لابن عساكر 3 / 117 ح 11159 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 572 أوفست بيروت على ط مصر ، الفتح الكبير للنبهاني 2 / 131 ، جامع الأصول لابن الأثير 9 / 420 ، صحيح البخاري 3 ، مناقب الإمام علي ، كتاب فضائل الصحابة .