تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقة الناجية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
« 1 » ، قوله تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 2 » . . . إلى غير ذلك . ومنهم من تغير عن الحق وزلت قدمه . ومن المعلوم أنه عليه السلام ما أراد إلا من خلا من النفاق من الصحابة ، ومن لم يتغير ، ولم تزل قدمه . وأمير المؤمنين عليه السلام ممن خلا من الأمرين بإجماع الأمة ، بما دل عليه الكتاب والسنة ، وطريقه هو الذي عليه النبي عليه السلام أو صحبه المتقون . فاتباعه يقتضي العمل بالحديث على الزيادتين بخلاف اتباع غيره ، لأن اتباعهم ، إنما ينجي حيث يكونون على ما عليه النبي عليه السلام . فإذا تغيروا وحادوا عنه أو كانوا منافقين ، لم يكن اتباعهم منجيا وذلك ظاهر . فإن قال قائل : قد أتيت بدعوتين إحداهما : أن من الصحابة من كان منافقا ، ومنهم من تغير وحاد ، وثانيهما : أن عليا عليه السلام لم يزل على الحق من غير تغيير ولا انحراف ، فبين لنا كل من الدعوتين ، بدليل يقبله الخصم ويرتضيه . قلنا أما الأول : فبيانه من طريق الشيعة لا يحتاج إلى إظهار لوضوحه ، ومنه الخبر المشهور عن النبي عليه السلام في وصيته لابن عباس ، ولعمار رضي الله عنهما حيث أخبره بوقوع الفتنة وإختلاف الآراء بعده ، وأوصاه بسلوك وادي علي عليه السلام ، وإن انفرد به وسلك الناس جميعا غيره « 3 » . وفيه دلالة على الدعوتين معا ، وأما بيانه من طريق أهل السنة ، فما رواه الحميدي في الجمع بن الصحيحين ، وفي الحديث الأول من أفراد مسلم من مسند حذيفة بن اليمان العسي رضي الله عنه إلى أن قال : ولكن حذيفة أخبرني عن رسول الله قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : في أصحابي اثنا عشر منافقا منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، وأربعة
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية 101 . ( 2 ) سورة التوبة ، آية 127 . ( 3 ) كشف الغمة 1 / 143 ، ينابيع المودة للقندوري الحنفي 128 ، فرائد السمطين 1 / 178 ، منتخب الأثر للصافي 99 .