وآله ، فمن الحجة والإمام بعدك ؟ قال : ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي ، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية ، أما أن له غيبة طويلة ، يحار فيها الجاهلون ، ويهلك المبطلون ، ويكذب فيها الوقاتون ، ثم يخرج ، وكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق « 1 » رأسه بنجف الكوفة « 2 » .
أقول ، فهذا ما اخترناه من أخبار أهل البيت عليهم السلام وفيه كفاية ، وأقول أيضا من العجب أن جميع أهل الإسلام يقرون بفضل أهل البيت المذكورين وعلمهم وفضلهم وزكاة وحسن ظريفهم ، ولم يصفوا أحدا فيهم بمنقصة ، ولا نسب إليهم عيبا ومع ذلك يجحد بعضهم ما قالوه ورووه واتفقوا عليه من إمامة الاثني عشر بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فإن كان ذلك لاعتقادهم أنهم كذبوا على جدهم ، ورووا أحاديث عنه لم يروها سلفهم لخلفهم فهذا خلاف ما ظهر عنهم وما يجب اعتقاده فيهم ، كيف وهم المعصومون بالمدح المتفق عليها من جميع المذاهب ، وإن كان لظنهم أن شيعتهم كذبوا عليهم ورووا عنهم أحاديث اختلقوها لا أصل لها ، فهو مما لا يقبله أحد لأن شيعتهم غير محصورين ولا مخصوصين ببلد ، ومنهم من اتفق أهل السنة على تعديله وصحة خبره ، فلا يمكن أن يتفق مثل هؤلاء على الكذب والتزوير ، مع أنهم يعتقدون أن أئمتهم معصومون واجبو الطاعة ، فلا يليق أن يكذبوا عليهم مع أن فرض ذلك كالمحال بل هو محال ، لعدم إمكان تواطؤ مثلهم على الكذب مع أن رجلا من الشافعية أو الحنفية لو نقل على إمام مذهبه قولا جاز عندهم الاعتماد عليه لعلمه بمذهبه ونقله عنه ، فكيف لا يقبل ما نقله من لا يمكن تواطؤهم عن أئمتهم من مذهبهم .
وقد أنصف القاضي العضد في شرحه لمختصر الأصول لما ذكر القياس واحتجاج الشيعة على منعه بإجماع العترة على عدم حجته وعلى المنع من الاستدلال به ، وأورد اعتراضا بمخالفتهم بمنع الإجماع من العترة ، حيث قال ما هذا معناه : ان مثل هذا
هامش
( 1 ) قال : في المجمع : خفق قلب الرجل إذا اضطرب ومنه خفقت الراية .
( 2 ) كفاية الأثر ، ص 292 .