تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقة الناجية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يحيى بن أكثم « 1 » في حضرة المأمون ، وذلك بعد أن لامه بنو العباس على تعرضه وتعظيمه ، وقالوا إنه صبي لا علم له ، فأجابهم إن هؤلاء أهل بيت النبوة وعلوهم لدنية وراثة من آبائهم عن جدهم عليه السلام ، وخبره مشهور « 2 » . وفيما وقع في مجلس المأمون بين الرضا عليه السلام وبين أرباب الأديان من اليهود والنصارى والصابئين والملحدين ، ما يحير العقول ، حيث احتج على أهل التوراة بالتوراة ، وعلى أهل الإنجيل بالإنجيل ، يقرأ عليهم الأسفار حتى تعجبوا من قراءته لها ، وأقام حجج الله وبيناته وخبره مشهور « 3 » . وأخبار الباقر عليه السلام وابنه الصادق أشهر من أن تذكر ، وكذلك الكاظم عليه السلام ، وغيرهم إلى الإمام المهدي عليه السلام ، حتى أن العسكري عليه السلام أخرجه طفلا رضيعا يحمله على ذراعه إلى شيعته فقال لهم : هذا وليكم وهو صاحب العصر ، فاستأذنه أحدهم أن يسأله فأذن له ، فسأل فأجابه من غير تردد عما سأله ، واستدل له بالكتاب العزيز ، وخبره مشهور « 4 » ولولا خوف الخروج عن المقصود ، لأوردت لكل إمام ما تخصه من الكرامات التي هي في الحقيقة كالمعجزات . إن قلت : ما تذكره ، إنما هو مشهور عندكم ولا حجة على غيركم ، قلت : ما ذكرته من علمهم ورجوع العلماء واحتياجهم إليهم واستغنائهم عنهم مما لا خلاف فيه بين الفريقين ، حتى أن أكابر علماء الشافعية ، صنفوا كتبا منفردة في فضائلهم ، كل واحد على انفراد وهو مشهور مثل الفصول المهمة في فضائل الأئمة « 5 » ، ومثل كتاب
هامش
( 1 ) هو يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي أبو محمد ، قاضي رفيع القدر ، عالي الشهرة . من نبلاء الفقهاء ولد بمرو سنة 159 ه - 775 م ، واتصل بالمأمون أيام مقامه بها فولاه قضاء البصرة سنة 202 ه ، ثم قاضي القضاة ببغداد ، توفي بالربذة من قرى المدينة سنة 242 ه - 857 م . الأعلام 9 / 167 . ( 2 ) الاحتجاج للطبرسي ، 2 / 433 - 446 . ( 3 ) المصدر نفسه ، 2 / 415 - 425 . ( 4 ) المصدر السابق ، 2 / 416 . ( 5 ) لابن الصباغ المالكي ، ط الحيدرية في النجف الأشرف .