تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقة الناجية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يسابقني على الخلافة ، وينازعنا أهل البيت فيها ، ولا علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله ترك يوم غدير خم لأحد حجة ، ولا لقائل مقالا ، فأنشد الله كم « 1 » رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم يقول : من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، أن يشهد اليوم بما سمع ، فقام جماعة كثيرة فشهدوا بذلك ، حتى كثر الكلام وارتفعت الأصوات وكثر الرهج إلى آخر الخبر « 2 » ، إلى غير ذلك من احتجاجاته عليه السلام . وسيأتي عن قريب ما يوضح عن هذا أيضا ، وفي هذا كفاية لمن أنصف من نفسه ، وطلب النجاة ورضى ربه والله الهادي . ومنها معارضة ذلك كله بالإجماع ، وحسن الظن بالصحابة الممدوحين في الكتاب العزيز ، فإنهم أجمعوا على خلافة أبي بكر ، ولو علموا استحقاق علي لها لما غصبوه مقامه ولما باعوا دينهم بالدنيا . أقول : هذا ما يتقدح في القلوب الساذجة والأنفس الخالية من معرفة الحق واليقين بالنصوص الواضحة والدلائل الراجحة وبمزايا الأمور وبقوله صلى الله عليه وآله : كلهم في النار إلا واحدة ، فإنه دلّ على أن الناجي قليل بل نادر بالنسبة إلى الكثير من السالكين وأهل المال والآراء ، والحق تعالى قد كرر ذلك في كتابه العزيز بقوله :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
« 3 » ،
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 4 » ،
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 5 » ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
« 6 » ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) ( كم ) زيادة على نسخة الأصل . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 28 - باب 4 - ص 186 وما بعدها ، ط الجديدة ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 وج 2 - ط النجف . ( 3 ) سورة ص ، آية 24 . ( 4 ) سورة سبأ ، آية 13 . ( 5 ) سورة الأنعام ، آية 116 . ( 6 ) سورة هود ، آية 17 ، سورة الرعد ، آية 1 .