تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ملك غيره من غير علمه ، أو مخالفة من هو داخل تحت تصرفه وحكمه ، وذلك كله منفي عن الباري - تعالى - . ثم إن ذلك مبني على أصولهم في التحسين والتقبيح وقد أبطلناه . ثم كيف السبيل إلى تفسير الواجب في حقه بما يلزم من فرض عدمه المحال ، مع ما أسلفناه من قصة أبي جهل وتكليف غيره ممن مات على كفره بالإيمان ، ومجرد الإمكان غير كاف في التمكين إلا مع القدرة عليه ، والاسترسال بكونه مقدورا له قبل الفعل - مع ما عرف من أصلنا في الاستطاعة وأنها لا تكون إلا مع الفعل - غير مفيد . ثم ولو كان مقدرا فلا بد وأن يكون وقوعه بالفعل متصورا ، ولو تصور وقوعه بالفعل لانقلب العلم السابق جهلا ، وذلك محال في حق الباري - تعالى - لما سلف . وامتناع وقوع المحال لا فرق فيه بين أن يكون لازما على الشيء باعتبار ذاته وبين أن يكون لازما عنه باعتبار غيره فيما يرجع إلى نفس المقصود وهو الوقوع ، ومن جحد ذلك فليسأل اللّه - تعالى - أن يرزقه عقلا . ومن أنكر حلول الآلام بالحيوان ، وإلمامه بها فجحده لبديهته يغني عن مكالمته ، ولسانه ينادي على نفسه بفضيحته ، فإن ذلك غير متقاصر عن جحد كونها حية ومتحركة وغير ذلك مما لها من الصفات المحسوسة . ومن زعم أن ذلك قبيح لعينه فقد تبين فساد أصله في التحسين والتقبيح . ثم ولو كان كذلك للزم أن من شرب دواء كرها أو احتجم أو أن انفصد أملا لإزالة داء ممرض أن يعد ذلك منه قبيحا ، على نحو ما إذا ألقى نفسه في تهلك ، وهو خلاف المعقول . وأما الثنوية فقد أبطلنا عليهم قواعدهم ، والتناسخية فسنبين فيما يأتي زيف عقائدهم إن شاء اللّه تعالى . وهو الهادي لطرق الرشاد .
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 214 | سيف الدين الآمدي