بالوجه الأول » - إلى أن قال :
« فالصورة المحسوسة منتزعة نزعا ناقصا مشروطا بحضور المادة ، والخيالية منتزعة نزعا أكثر لكنّه غير تام ، والعقلية منتزعة نزعا تاما » .
وأقول : أنواع الادراك ثلاثة والوهم عقل ساقط والشيخ في الفصل المذكور عدل عن التربيع إلى التثليث وهذا العدل هو العدل ، لا كما قرّره الشارح المحقق . وقد تقدم البحث في كون الوهم عقلا ساقطا أي الكلام في تثليث الادراك في العين الاحدى والثلاثين .
ثم إن المراد من التعقل كما صرّح به هو الصورة المنتزعة نزعا تاما . وهذا التقرير لا يشمل ادراك النفس صورة الحقائق النورية العارية عن المواد الخالية عن القوة والاستعداد ؛ بل غاية الأمر تشمل الطبائع الكلية المنتزعة من أفرادها والصادقة عليها كما صرّح بها في أثناء تقريره المقدم وتركنا ذكره خوفا للإطالة . ومن عيون هذه الرسالة أن للنفس ادراكات فوق طور العقل .
والامر الأهم في المقام أن يسأل عن التجريد ومراتبه هل الشيء بعد التجريد هو ذلك الشيء أم غيره فإذا كان هو هو فما بال التجريد وشأنه في المقام ؟
البحث عن أنواع الادراك على مذهب المشاء وتحقيق الحق في ذلك يطلب في الفصل الثالث عشر من الطرف الأول من المرحلة العاشرة من الاسفار « 1 » .
والبحث عن ردّ التجريد وبيان حقيقة العلم يطلب في الفصل الأول من الموقف الثالث من الهيات الأسفار « 2 » .
اعلم أن الشيخ الرئيس أنهى البحث عن تثليث الإدراك في الفصل المذكور إلى اقتدار العقل على تجريد الصورة بقوله : « وأمّا العقل فيقتدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة المشخّصة مستثبتا إياها حتى كأنه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا » .
والفخر الرازي في شرحه على الإشارات بعد ما فسّر اللواحق الغريبة بما ستسمعه ، أورد سؤالا في الصورة العقلية يتضمن ايرادين على الصورة المعقولة ؛ أحدهما عدم تجردّها عن الغواشي الغريبة ، وثانيهما عدم اشتراكها في الاشخاص الخارجية التي هي من افرادها . ثم
هامش
( 1 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 290 وط 2 ، ج 3 ، ص 360 .
( 2 ) . المصدر ، ط 1 ، ج 3 ، ص 31 وط 2 ، ج 6 ، ص 149 .