تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
المتأخرون على غرضهم هذا بأن المقصود من كلية العلم وتجرده هو كلية معلومه وتجرده ظنوا أن في العقل صورة كلية مجردة وليس الأمر كما ظنّوا بل التحقيق ما ذكرناه . أقول هذا هو تقرير جواب الفخر عن الإيرادين . ولا يخفى عليك أنه بحسبانه هذا أجاب عن الإيرادين معا فان تجرد الصورة العقلية إذا كان معناه تجرد معلومها فلا يرد الإيرادان لا هذا ولا ذاك . ثم إن انكاره الصورة العلمية مبني على أنها من مقولة الإضافة كما قد دريت في تضاعيف العيون غير مرة . والعجب أن كونها من مقولة الإضافة هو ظاهر تعبير شيخه أبي البركات في المعتبر أيضا حيث قال : « والمعرفة والعلم عندنا صفتان اضافيتان لنفوسنا إلى الأشياء التي نعرفها ونعلمها ، والأشياء التي نعرفها ونعلمها أولا هي الموجودات في الأعيان ومعرفتنا وعلمنا لها هي الصفة الإضافية لها إلى الأذهان ثم نعرف ونعلم الصفات الذهنية الإضافية « 1 » . نعم يمكن حمل عبارة المعتبر على وجه صحيح بخلاف قول الفخر . ولست أدري أنه كيف أرضى نفسه بقوله : « إنّ الانسانية المشتركة الموجودة في الأشخاص في نفسها مجردّة عن اللواحق ؟ والانسانية الموجودة في الأشخاص الخارجية هي الطبيعة الإنسانية ، واطلاق الكلي عليها كما هو السائر في كتب الميزان من باب اطلاق لفظ واحد على معاني مختلفة باشتراك اللفظ فقط ، والانسانية التي في كل واحد من الأشخاص لا تحمل على الآخر وما يحمل عليها هو الكلّي المنطقي ، كما أن الكلّي بمعناه السعيّ الوجودي أمر ارفع واشمخ من المعاني الثلاثة التي دائرة في علم الميزان ، والكلي المنطقي وعاء تحققه وتقرره هو العقل فقط » . ثم كيف تفوه بأن الإنسانية الموجودة في زيد مثلا مشتركة في الأشخاص الأخر ؟ على أنه كيف ارتضى على المتقدمين والمتأخرين بما توهّم هو في العلم المتعلق بالإنسانية مثلا واطلق لفظ التحقيق على ذلك الوهم الموهون ؟ . وقد حان أن نأتي بما أفاده المحقق الطوسي في المقام ، قال بعد نقل ما أجاب به الفخر عن الإيرادين ما هذا لفظ : « وأقول : الانسانية التي في زيد ليست بعينها في عمرو ، فالانسانية المتناولة لهما معا من حيث هي متناولة لهما ليست هي التي في كل واحد منهما ، ولا هي فيهما معا لأن الموجود منها في أحدهما حينئذ لا يكون نفسها بل هي جزء منها فهي أنما تكون في العقل فقط ، وهي الإنسانية الكلّية ، فهي من حيث كونها صورة واحدة في عقل زيد مثلا جزئية ، ومن حيث
هامش
( 1 ) . ط ( حيدر آباد الدكن ) ج 3 ، ص 2 .