تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

فصل

ولمّا كانت العبادة متسبّبة عن العشق ، كما أشرنا إليه ، فإنّ العاشق عابد لمعشوقه لا محالة ؛ إذ العبادة ليست إلّا الإطاعة والانقياد ، وصرف الهمّة نحو الشيء ، وذلك إنّما يكون بالعشق ، أو يرجع إليه ، بل ورد في الحديث : « من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان ينطق عن اللّه فقد عبد اللّه ، وإن كان ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان » « 1 » . وكذلك الذكر متسبّب عن الشعور البسيط ، وقد تبيّن لك أنّ جميع الموجودات ذوات عشق وشعور ينتهيان إلى اللّه سبحانه ، فكلّهم عابدون له ، جلّ جلاله ، مطيعون إيّاه ، كما أنّهم عاشقون له ، شائقون إليه ، ولهم دين فطريّ ، جبلّية له لا يتصوّر فيها عصيان أصلا ، فلكلّ وجهة هو مولّيها ، يحنّ إليها ويقتبس بنار الشوق نور الوصول لديها ، وإليه أشير له بقوله عزّ وجلّ :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 2 » . قال صاحب الفتوحات : خلق اللّه الخلق ليسبّحوه ، فنطقهم بالتسبيح له ، والثناء عليه ، والسجود له ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
« 3 » . وقال أيضا :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
هامش
( 1 ) - الكافي : 6 : 434 ، ح 24 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) - سورة الإسراء ، الآية 44 . ( 3 ) - سورة النور ، الآية 41 .