تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الصورة بصيرورتها هواء ، هكذا شأن العالم بأسره ، فإنه يستمدّ دائما من الخزائن الإلهية ، فيفيض منها ، ويرجع إليها . انتهى « 1 » . وقال كمال الدين عبد الرزّاق الكاشي - قدّس اللّه سرّه « 2 » - : إنّ الممكن مفتقر في ذاته إلى الموجد ؛ لأنّه - في حدّ ذاته - معدوم ، هالك ، فهو في كلّ آن معدوم في ذاته ، موجود بموجده ، وتمام الكلام في هذا المعنى قد مضى في مباحث كيفية إفاضة اللّه الوجود . والحمد للّه .

فصل

إذا ثبت حدوث العالم بالمعنى المذكور ، وهو الحدوث الزماني ، وبمعنى افتقاره إلى الصانع ، ثبت - أيضا - حدوثه الذاتي ، بمعنى كونه مسبوقا بالعدم الذاتي ، بالطريق الأولى ، على أنّه قد تبيّن - من الأصول السالفة - أنّ كلّ ما وجوده من غيره فهو مسبوق بالعدم البتّة ، وأنّ عدم الممكن متقدّم على وجوده تقدّما ما ، فالحدوث للعالم بهذا المعنى - أيضا - حق وصدق ، ببرهان ويقين ، بل هو أظهر وأجلى وأحق بالتصديق من الأوّلين ، ولكنّه ليس أيضا بالذي اعتقاده من الضروريات ، من حيث معنى الحدوث والمسبوقية بالعدم الذاتي ؛ لغموض
هامش
( 1 ) - نقد النصوص : 224 . ( 2 ) - وهو : عبد الرزاق جمال الدين بن أحمد كمال الدين بن أبي الغنائم محمّد الكاشي ، أو الكاشاني ، أو القاشاني ( توفي 730 ه - 1330 م ) ، صوفي ، مفسّر ، من العلماء ، له كتب ، منها : كشف الوجوه الغرّ في شرح تائية ابن الفارض ، واصطلاحات الصوفية . . . وله شرح منازل السائرين ، للهروي الحنبلي ، والسراج الوهّاج في تفسير القرآن ، وشرح فصوص الحكم لابن عربي ، و . . . ( الأعلام : 3 : 350 ) .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 391 | الفيض الكاشاني