تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
امتداد موجود ، أو مفروض ، والفراغ والتعطيل في سائر الحدود منه ، بل الإفاضة واحدة من الحق ، ومتعدّدة بالإضافة إلى الخلق . نقل عن عبد اللّه بن طاهر ، أنه دعا الحسين بن الفضل ، وقال له : أشكلت عليّ ثلاث آيات ، دعوتك لتكشفها لي ، منهنّ قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 » ، وصحّ أن القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة . فقال الحسين : أمّا قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
، فإنّها شؤون يبديها ، لا شؤون يبتديها « 2 » . وقال بعض أهل المعرفة : اعلم أنّ إمداد الحقّ وتجلّياته واصل إلى العالم في كلّ نفس ، وفي التحقيق الأتمّ ليس إلّا تجلّ واحد ، يظهر له بحسب القوابل ومراتبها واستعداداتها تعيّنات ، فيلحقه لذلك التعدّد والنعوت المختلفة ، والأسماء والصفات ، لا أنّ الأمر في نفسه متعدّد ، أو وروده طار ومتجدد ، وإنما التقدّم والتأخّر وغيرهما من أحوال الممكنات توهم التجدّد والطريان ، والتقيّد والتغيّر ، ونحو ذلك ، كالحال في التعدّد ، وإلّا فالأمر أجلّ من أن ينحصر في إطلاق ، أو تقييد ، أو اسم ، أو صفة ، أو نقصان ، أو مزيد . وهذا التجلّي الأحدي - المشار إليه - ليس غير النور الوجودي ، ولا يصل من الحقّ إلى الممكنات بعد الاتّصاف بالوجود وقبله غير ذلك ، وما سواه فإنما هو أحكام الممكنات وآثارها يتصل من بعضها بالبعض حال الظهور بالتجلّي الوجودي الوحداني المذكور . ولما لم يكن الوجود ذاتيا لسوى الحقّ - بل مستفاد من تجلّيه - افتقر
هامش
( 1 ) - سورة الرحمن ، الآية 29 . ( 2 ) - أنظر : تفسير القرطبي : 17 : 167 .