تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الأعيان عين مرتبة ذاته ، ونفس سنخ ماهيته ، لزم أن يكون المجعول في مرتبة ذات الجاعل ومعه في متن الأعيان معيّة ذاتية ، بحسب مرتبة ذاته ، وباعتبار نفس ماهيته ، ولا يتصور لنفس ذات الجاعل - بما هي هي - مرتبة عقلية متقدّمة تقدما بالذات على ذات المجعول ووجوده أصلا ، أليس وجود الجاعل في متن الأعيان الّذي بحسبه المعية على هذا التقدير هو بعينه نفس مرتبة ذات الجاعل ، وصرف سنخ ماهيته ، وقوام بحت حقيقته بما هي هي ، فكيف يتصور - إذن - لذات الجاعل ونفس ماهيته مرتبة عقلية وراء مرتبة الحصول في متن الأعيان الذي هو ما يحسبه المعية ؟ فإذن يلزم أن تكون مرتبته نفس ماهية الجاعل من حيث هي هي بعينها هي ما فيه ، وبحسبه معية الجاعل والمجعول بالسرمدية في حاق متن الأعيان ، كما مرتبة حصول الوجود في حاق متن الأعيان لذات المجعول مع مرتبة نفس ذات الجاعل الّتي هي بعينها مرتبة حصول الوجود لذات الجاعل في حاق متن الأعيان معية بالمرتبة الذاتية ، غير متأخّر عنها تأخّرا بالذات ، وتأخّرا بالمعلولية . وأيضا يكون الممكن الذات الباطل في حدّ ذاته موجودا ثابتا في مرتبة ذات الواجب الحقّ من كلّ جهة ، وتسويغ ذلك كله إن هو إلّا الخروج عن فطرة العقل الصريح ، والحيود عن سمت سبيله ، وخرق إجماع كافة العقلاء ، وشقّ عصاهم ، وبالجملة إلّا التخلّع من الضريبة العقلانية ، والانسلاخ عن القريحة الإنسانية . قال : فإذن قد استبان أن تقدّم الجاعل الواجب السرمدية بالذات على مجعوله الأوّل ، وعلى العالم الكبير ، الّذي هو جملة مجعولاته بحسب الوجود في
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 394 | الفيض الكاشاني