تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 1 » ، وقال سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 2 » ؛ وذلك لنقصان الديمومة الحسّية ؛ لتضاعف جهات الكثرة والنقصان ، وتراكم حيثيّات القوّة والإمكان في كلّ ما له قوّة مادّية ، كالفلكيات ، والعنصريات المشهودة بهذه الحواسّ المادية ، فإنّها كلّها من الدنيا ، والدنيا دار زوال وانتقال وتبدّل وارتحال ، والآخرة دار بقاء وقرار ، وفيها موطن المقرّبين والأخيار . ولقصور الوجود الطبيعي يكون أوّل كلّ موجود بهذا الوجود غير آخره ، وظاهره غير باطنه ، فيه يجتمع الوجود مع العدم ، والحدوث مع القدم ، ويتشابك الخير والشرّ ، ويتعانق النفع والضرر ، ولضيق وجود هذا الوعاء الزماني وقع التضادّ بين الأنداد والتفاسد لنوع واحد بين الأفراد ، فسبحان من قديم جمع بين الأضداد مع التماثل ، ووصل الآحاد مع التقابل .

فصل

قال - دام ظلّه - : وما يقال : من أن الأنواع المادية - أي الكليات الطبيعية - باقية بتعاقب الأشخاص ، إن أريد به أنه يوجد هناك أمر واحد بالعدد من الماهية ، باق في كلّ حين ، ومع وحدته العددية موجود في كلّ فرد من أفراده ، فهو باطل ؛ لأنّ الكلي - بما هو كلّي - لا يجوز أن يوجد في الحس ، كما ثبت في محلّه .
هامش
( 1 ) - سورة النحل ، الآية 96 . ( 2 ) - سورة الحجر ، الآية 21 .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 386 | الفيض الكاشاني