تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
عِنْدَهُ
« 1 » ، فهي غير مرتبطة بالعلة المقتضية للوجودات ، فهي ليست قديمة ، ولا حادثة ، ولا متقدّمة ، ولا متأخّرة . وقد ثبت أن النفوس بما هي نفوس وما دامت نفوسا حكمها حكم الطبيعة الجرمية ، وإذا صارت مجرّدة بالكلية انخرطت في سلك العقول ، واتّصلت بالملإ الأعلى ، وأمّا العقول فذواتهم مستغرقة في بحر اللاهوتية ، مطموسة أنوارها في نور الأحدية ، ليست لواحد منها كينونة لنفسه ، ولا له مع نفسه ، إذا قطع عن جاعله الحق ، إلّا البطلان المحض ، والليس الصرف ، لا كحال الماهيات ؛ حيث يكون لها في أنفسها الإمكان ؛ إذ لا ماهية للأمر المفارق إلّا الهوية المتعلّقة بهوية الحق الأوّل ، ليثبت لها حالة إمكانية ، مع قطع النظر عن وجودها وجاعلها ، فهي أبدا ملتحقة بفاعلها ، ملاحظة لجمال بارئها ومبدعها ، لم ترجع إلى ذواتها طرفة عين ؛ لأنّ إمكانها لا يفارق فعليتها ، وقصورها لا يباين تمامها ، وفقرها مستهلك في غناها ، فهي - إذن - بمنزلة الأشعة والأضواء للذات الإلهية ، كأشعّة الشمس بالنسبة إليها
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
« 2 » ، فهي بمنزلة لوازم الذات الغير المجعولة ؛ لأنها صور علمه التفصيلي بما عداه ، ولذلك قال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
« 3 » ، فالعالم كله جوده ورحمته ، وخزائن جوده ورحمته يجب أن تكون قبل الجود والرحمة ، فلو كانت تلك الخزائن من جملة جوده ، أي من مخلوقاته ومقدوراته ، فلا بدّ لها - أيضا - خزائن سابقة عليها ، فهي ليست من جملة المصنوعات والأفاعيل .
هامش
( 1 ) - سورة النور ، الآية 39 . ( 2 ) - سورة النحل ، الآية 60 . ( 3 ) - سورة الحجر ، الآية 21 .