تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قال : والجمهور يعظمون هذه الخاصية أكثر من الأوليين ؛ لغلبة الجسمانية عليهم ، ثمّ يعظمون أمر الإخبار عن الحوادث الجزئية أكثر من تعظيم الاطلاع على المعارف الحقيقية . وأمّا أولو الألباب ، فأفضل أجزاء النبوّة عندهم هو الضرب الأوّل ، ثمّ الثاني ، ثمّ الثالث ، ومجموع الأمور الثلاثة على الوجه المذكور يختصّ بالأنبياء عليهم السّلام ، وكلّ جزء منها ربما يوجد في غيرهم . والأوّل لا يكون إلّا خيرا وفضيلة ، وهو قد يوجد في الأولياء على وجه التابعية للأنبياء ، وكلّ من الأخيرين ينقسم إلى الخير والشر ، فإنّ ضربا من الإخبار ببعض المغيبات الجزئية من الحوادث ربما يوجد في أهل الكهانة والمستنطقين ، وكذا قوّة التأثير للنفس المتعدي من النفوس الشريرة ، كما يأتي ذكره « 1 » . أقول : أنظر الآن إلى شرف الإنسان ، وبعد مراقيه ، كيف وصل إلى ما وصل ، وكيف فعل ما فعل ؟ قال الشيخ السهروردي ، صاحب الإشراق « 2 » : لما رأيت الحديدة الحامية
هامش
( 1 ) - أنظر : الشواهد : 345 . ( 2 ) - يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي ، الشافعي ( 549 - 587 ه ) ( 1154 - 1191 م ) ، شهاب الدين ، أبو الفتوح ، حكيم ، صوفي ، متكلّم ، فقيه ، أصولي ، أديب ، شاعر ، ناثر . ولد في سهرورد من قرى زنجان في العراق العجمي ، ونشأ بالمراغة ، وعاش بأصفهان ، ثمّ ببغداد ، ثمّ بحلب ، ونسب إليه انحلال العقيدة ، فأفتى العلماء بإباحة دمه ، فسجنه الملك الظاهر غازي ، فخنق في سجن قلعة حلب . من تصانيفه : التلويحات في الحكمة ، التنقيحات في أصول الفقه ، حكمة الإشراق ، هياكل النور في الحكمة ، والألواح العمادية ، و . . . أنظر : الذريعة : 2 : 103 ، والأعلام : 8 : 140 ، ومعجم المؤلّفين : 13 : 189 .