تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وأمّا الثاني ، فكذلك ، إلّا أن الوهم له شيطنة بحسب الفطرة ، يقبل إغواء الشيطان ، فيعارض العقل في مقاصده البرهانية الإيمانية ، فيحتاج إلى تأييد جديد أخروي من جانب اللّه ، ليقهره ، ويغلب عليه ، ويطرد ظلماته . وأمّا التسخير الحقيقي « 1 » : فهو عبارة عن تسخير اللّه المعاني العقلية الإلهية ، للكامل من الناس ، وجعله بقوّته الباطنية إيّاها صورا روحانية ، أو أمثلة غيبية موجودة في عالمه العقلي ، أو المثالي ، ونقله الأشياء من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، بانتزاعه من الجزئيات ، وقبضه الأرواح من موادّ الأجسام والأشباح ، بإمداد اللّه من اسمه القابض ، راجعا من عالم الدنيا إلى الآخرة ، ومتقلّبا من حالة التفرقة والافتراق إلى حالة الجمع والتلاق .

فصل

قيل : لكلّ واحد من أفراد البشر - ناقصا كان أو كاملا - نصيب من الخلافة بقدر حصّة إنسانيته ، كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
« 2 » ، يشير إلى أن كلّ واحد من أفاضل البشر ، وأراذلهم ، خليفة من خلفائه في أرض الدنيا . فالأفاضل مظاهر جمال صفاته في مرآة أخلاقهم الربانية ، فإنه سبحانه تجلّى بذاته وجميع صفاته لمرآة قلوب الكاملين المتخلّقين بأخلاقه ؛ لتكون
هامش
( 1 ) - لعله يقصد التسخير غير الحقيقي ، ليكون عدلا لما ذكر سابقا : « أن التسخير على ضربين » ، ثمّ بدأ بشرح التسخير الحقيقي . أنظر ص 292 من هذا الكتاب . ( 2 ) - سورة الأنعام ، الآية 165 .