تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
التي شأنها إدراك الأمور على غير وجهها ، فلا جرم لم يخل باطنه من جولان الشيطان فيه بالوسوسة ، إلّا من عصمه اللّه ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ما منكم إلّا وله شيطان ، قالوا : وأنت يا رسول اللّه ! قال : وأنا ، إلّا أن اللّه أعانني عليه ، فأسلم على يدي » « 1 » . فمهما غلب على النفس ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى والشهوات وجد الشيطان للتدرع بها مجالا ، فوسوس لها ، ومهما انصرفت النفس إلى ذكر اللّه ارتحل الشيطان ، وضاق مجاله ، فأقبل الملك والهم . فالتطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة النفس الإنسانية دائم ؛ لهيولانية وجودها ، وقابليتها للأمرين ، بتوسّط قوتيه ، العقلية والوهمية ، إلى أن ينفتح لأحدهما ، ويستوطن فيها ، ويكون اجتياز الثاني اختلاسا . وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي ودمه ، فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ، ومحيطة بقلبه الّذي هو منبع الدم ، المركب للروح البخارية الحاملة للقوى الوهمية والشهوية والغضبية . ومن هنا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم » « 2 » . وكما أن في الملائكة الّذين يدبّرون أمور الإنسان كثرة لاستدعاء تعدد الأفعال والآثار نوعا تعدد الفواعل والمؤثرات ، فكذلك الشياطين الموسوسين ،
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم : 8 : 139 ، وفيه : عن ابن مسعود ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما منكم من أحد إلّا وقد وكّل به قرينه من الجن ، قالوا : وإياك يا رسول اللّه ، قال : وإياي ، إلّا أنّ اللّه أعانني عليه ، فأسلم ، فلا يأمرني إلّا بخير . ( 2 ) - عوالي اللئالي : 1 : 273 ، ح 97 .