تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
مسخّران لقدرة اللّه سبحانه ، في تقليب القلوب ، ولعلّهما المراد بقوله عليه السّلام : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلّبه كيف يشاء » « 1 » . والقلب لصفائه ولطافته صالح بأصل الفطرة لقبول آثار الملكية والشيطانية صلاحا متساويا ، وإنما يترجّح أحد الجانبين باتباع الهوى ، والإكباب على الشهوات ، أو الإعراض عنها ، ومخالفتها ، فإن اتبع الإنسان مقتضى شهوته وغضبه ، ظهر تسلط الشيطان بواسطة اتباع الهوى والشهوات بالأوهام والخيالات الفاسدة الكاذبة ، وصار القلب عش الشيطان ، ومعدنه ؛ لأنّ الهوى مرعى الشيطان ، ومرتعه ، لمناسبة ما بينهما ، ونحو من الاتحاد . وإن جاهد الشهوات ولم يسلّطها على نفسه ، وعارض - بقوّة البرهان اليقيني لوجود النشأة الباقية أبدا - الظنون والأوهام الكاذبة المستدعية للشهوات ، والركون إلى الدنيا والإخلاد إلى الأرض ، والاقتصار على هذه النشأة الناقصة الفانية ، وتشبّه بأخلاق الملائكة ، صار قلبه مستقرّ الملائكة ، ومهبطها ، فمن البواطن والصدور ما ينزل فيه لزيارته كلّ يوم ألوف من الملائكة لغاية صفائه ، ومنها ما يقع فيه كلّ يوم ألف وسواس ، وكذب ، وفحش ، وخصومة ، ومجادلة بين الناس ، فهو مرتع للشياطين .

فصل

ولما كان الإنسان لا يخلو عن شهوة وغضب ، وحرص ، وطمع ، وطول أمل ، إلى غير ذلك من الصفات البشرية المنشعبة عن الهوى المتبع للقوّة الوهمية ،
هامش
( 1 ) - عوالي اللئالي : 1 : 48 ، ح 69 ، ولم ترد فيه عبارة « يقلبه كيف يشاء » .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 230 | الفيض الكاشاني