والشحم فإنهما يتكوّنان عن الدم .
ومبدأ عقد الصورة في مني الذكر ، ومبدأ انعقادها في مني الأنثى ، وهما بالنسبة إلى الجنين كالأنفحة واللبن بالقياس إلى الجبن .
وقيل : إن لكلّ من المنيين قوتان ، عاقدة وقابلة ، وإن كانت العاقدة في الذكوري أقوى ، والمنعقدة في الأنوثي أقوى ، وهو الأظهر ، وإلّا لم يمكن أن يتّحدا شيئا واحدا ، ولم ينعقد مني الذكر حتّى يصير جزء من الولد ، ولهذا إذا كان مزاج الأنثى قويا ذكوريا ، كما تكون أمزجة النساء ، الشريفة النفس ، القوية القوى ، وكان مزاج كبدها حارّا ، كان المني المنفصل عن كليتها اليمنى أحرّ كثيرا من الّذي ينفصل عن كليتها اليسرى .
فإذا اجتمعا في الرحم ، وكان مزاج الرحم قويا في الإمساك والجذب قام المنفصل من الكلية اليمنى مقام مني الرجل في شدّة قوّة العقد ، والمنفصل من اليسرى مقام مني الأنثى في قوّة الانعقاد ، فينخلق الولد بإذن اللّه ، وخصوصا إذا كانت النفس متأيّدة بروح القدس ، متقوّمة به ، بحيث يسري اتصالها به إلى الطبيعة والبدن ، وتغيّر المزاج ، ويمدّ جميع القوى في أفعالها بالمدد الروحاني ، فتصير أقدر على أفعالها بما لا ينضبط بالقياس ، كما وقع للصدّيقة مريم بنت عمران ، على نبيّنا وعلى ابنها وعليها السلام ، حيث تمثّل لها روح القدس بشرا سويا ، لخلق حسن الصورة ، فتأثّرت نفسها به ، فتحرّكت على مقتضى الجبلّة ، وسرى الأثر من الخيال في الطبيعة ، فتحرّكت شهوتها ، فأنزلت كما يقع في المنام من الاحتلام . فتبارك الّذي خلق من الماء بشرا ، فجعله نسبا وصهرا ، وكان ربّك قديرا .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 150
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٥٠