الأسفل ، وهو الّذي فيه الأسنان السفلى ، إلّا أنه لم يتّصل به اتصال التحام وركز ، بل اتصال مفصل ؛ لاحتياجه إلى حركة ، ويسمى موضع اتصاله به « الزرفين » ، وهو مركّب - سوى الأسنان - من عظمين بينهما شان في وسط الذقن ، وتحت القحف من ناحية الخلف فيما بينه وبين اللحى الأعلى عظم مركوز قد ملئ به الخلل الحادث من تقسيم أشكال هذه العظام ويسمى بالوتد .
فجميع عظام الرأس إذا عدّت على ما ينبغي - خلا الأسنان - ثلاثة وعشرون عظما .
فصل
وأمّا الدماغ فخلقه اللّه سبحانه ليّنا ، دسما ، لتنطبع المحسوسات فيه بسهولة ، ولتكون الأعصاب النابتة منه لينة لا تنكسر ، ولا تنقطع ، وجعل مزاجه باردا رطبا ، لتنفعل القوى المودعة فيه عن مدركاتها ، ولئلّا تشتعل بالحرارات المتولدة فيه من الحركات الفكرية والخيالية ، ولتعتدل قوّة الروح والحرارة الصاعدة إليه من القلب .
وجعل مقدّمه الّذي هو منبت الأعصاب الحسّية ألين من مؤخّره الّذي هو منبت الأعصاب الحركية ؛ لأنّ الحركة لا تحصل إلّا بقوة ، والقوّة إنّما تحصل بصلابة .
وهو ذو قسمين ، طولا وعرضا ، لئلّا تشمل الآفة جميع أجزائه ، وفي طوله تجاويف ثلاثة يفضي بعضها إلى بعض ، تسمى بطون الدماغ ، وهي محل الروح النفساني ، ومواضع الحواس ، ومقدمها أعظمها ، ويتدرّج إلى الصغر حتّى يعود