تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
منه ، كما ورد في الحديث . وعن مولانا الصادق عليه السّلام : إنه « أوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش » « 1 » . ثم إن للعقل وحدة بالذات ، من حيث وجوده المفاض عن الحق سبحانه ، وله كثرة بالعرض ، من جهة ماهيته الّتي لزمته من دون جعل ولا تأثير ، بل لضرورة قصور ذاته عن ذات مفيضه سبحانه . فبجهة وجوده النوري الّذي هو ذاته المعقولة له ، حيث إنّه مجرّد عن الغواشي ، أفاض اللّه سبحانه ثانيا ، وبجهة وجوبه به سبحانه ، ومشاهدته إياه وعشقه له ، حيث لا حجاب بينهما ثالثا ، وبجهة ماهيته وإمكانه وفقره رابعا ، بالأشرف الأشرف ، وبالأخس الأخس ، ثمّ ازداد التكثّر في الجهات ، فازدادت الكثرة في الفيض . فإن قيل : يجوز مثل هذه الاعتبارات أولا في المبدأ ، فليجز صدور الكثرة منه أولا . قلنا : اعتبارات الذات البسيطة من جميع الوجوه لا تباين فيها ، وليس هناك أمر بالعرض حتّى يصدر منه بسببه الكثرة . إن قيل : لا بدّ لكم من اعتبار أمور مختلفة في المبدأ ليفيض منه المفاض الوحداني ، فإنّه لا بدّ له من علمه به ، وإرادته له ، وقدرته عليه ، إلى غير ذلك . قلنا : هذه الاعتبارات - أيضا - على ترتيب واستلزام ، فإنّ اعتبار الحياة متقدّم على اعتبار العلم ، وهو متقدّم على اعتبار الإرادة ، وهو على اعتبار القدرة ، وهو على اعتبار الكلام ، أعني قول : كن ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 : 20 ، ح 14 .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 393 | الفيض الكاشاني