تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الأعدام والظلمات بصفة الوجود ونعت الظهور ، واحتجاب الوجود بأعيان المظاهر ، واختفاؤه بصور المجالي ، وانصباغه بصبغ الأكوان ، أكثر ، فكلّ نزول يوجب تواضعا عن غاية الرفعة والعظمة ، وشدّة النورية ، وقوّة الوجود ، وكل له قانتون . وهكذا تتنزّل الوجودات « 1 » في المراتب ، ثمّ تترقّى متواصلة بحيث لا ثلمة فيها متنازلة ومتصاعدة ، إلى أن تنتهي إلى ما بدأت منه ، كما قال سبحانه :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 2 » . وقد مضى بيان ذلك مجملا ، وسيأتي إن شاء اللّه مفصّلا ، بما لا مزيد عليه .

وصل

الغرض من إثبات هذا الترتيب في الموجودات إنّما هو تصحيح سدود العالم بجميع أجزائه ، من حيث كثرته الاجتماعية عن الحقّ الواحد من جميع الوجوه ؛ لئلّا تنثلم الوحدة الحقّة بصدور الأمور الكثيرة في مرتبة واحدة ، كما أشرنا إليه . وأمّا إذا أخذ العالم كلّه شخصا واحدا وحدة شخصية ، فيجوز أن يكون مستندا إليه سبحانه أولا وبالذات ، من دون وسط وشرط ، وتكون علّته الفاعلية بعينها علّته الغائية ؛ إذ لا كثرة له من هذه الحيثية . والفرق بين الحيثيتين كالفرق بين الإجمال والتفصيل ، من أن التفاوت
هامش
( 1 ) - في المخطوطة « الوجود » . ( 2 ) - سورة الأعراف ، الآية 29 .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 396 | الفيض الكاشاني