من مراتبه معاني ذاتية ، وأوصافا عقلية مخصوصة بها ، مع أنها عين الواحد في الحقيقة ، فإيجاد الواحد بتكراره العدد مثال لإيجاد الحق تعالى الخلق بظهوره في آيات الكون ، ومراتب الواحد مثال لمراتب الوجود واتصافها بالخواصّ واللوازم ، كالزوجية والفردية والصمم والمنطقية مثال لاتحاد بعض مراتب الوجود بالماهيات ، واتصافه بها على هذا الوجه من الاتصاف المخالف لسائر الاتصافات المستدعي للتغاير بين الموصوف والصفة في الواقع ، وتفصيل العدد مراتب الواحد مثال لإظهار الأعيان أحكام الأسماء الإلهية والصفات الربّانية ، والارتباط بين الواحد والعدد مثال للارتباط بين الحق والخلق ، وكون الواحد نصف الاثنين ، وثلث الثلاثة ، وربع الأربعة ، وغير ذلك مثال للنسب اللازمة الّتي هي صفات الحق ، وظهور العدد بالمعدود مثال لظهور الوجودات الإمكانية بالماهيات .
وكما أنّ الواحد غير محتاج إلى شيء من الأعداد من حيث هو هو ، وهي محتاجة إليه ، فكذلك الحق غير محتاج إلى أحد من الموجودات ، وهي محتاجة إليه .
وكما أنّه يلزم من عدم الواحد عدم جميع أنواع العدد ، من غير عكس ، فكذلك الحق والموجودات .
وكما أن الواحد إذا ضرب في نفسه ، أو في عدد آخر ، لا يلزم منه تكثّر ، بل كان على ما كان ، فكذلك الحق إذا أخذ مع صفاته ، أو مع غيره .
وكما أن الواحد لو قسط لا ينقسم من حيث إنّه واحد ، فكذلك الحق .
إلى غير ذلك من المناسبات .
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 390
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٩٠