تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بقوله :
ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد توحيد من ينطق عن نعته * عارية أبطلها الواحد توحيده إياه توحيده * ونعت من ينعته لاحد
وتمام الكلام في توحيد الوجود يأتي فيما بعد ، إن شاء اللّه .

أصل

وإذ قد بيّنا وجوب انتهاء كلّ من جهات الفقر إلى غنيّ بالذات من تلك الجهة ، ثبت وجوب انتهاء كمالات الوجود كلها إلى كامل بالذات فيها الّذي كانت له بالفعل دائما في جميع المراتب ، وكما أن مفيض الوجود ليس مسلوب الوجود في مرتبة ، فكذلك واهب الكمال لا يجوز أن يكون ممنوعا في حدّ ذاته ؛ إذ المفيض - لا محالة - أكرم وأعلى وأمجد من المفاض عليه ، فكما أن في الوجود وجودا قائما بالذات ، غير متناه في التأكّد ، وإلّا لم يتحقّق وجود بالغير ، فكذلك يجب أن يكون في العلم علم متأكّد قائم بذاته ، وفي الاختيار اختيار قائم بذاته ، وفي القدرة قدرة قائمة بذاتها ، وفي الإرادة إرادة قائمة بذاتها ، وفي الحياة حياة قائمة بذاتها ، حتّى يصحّ أن تكون هذه الأشياء في شيء لا بذواتها ، بل بغيرها ، فإذن فوق كلّ ذي علم عليم ، وفوق كلّ ذي قدرة قدير ، وفوق كلّ ذي سمع سميع ، وفوق كلّ ذي بصر بصير ، إلى غير ذلك من صفات الكمال . ويجب أن يكون جميع ذلك واحدا حقيقيا ؛ لامتناع تعدّد الغنيّ بالذات ، فهو سبحانه - كما قيل - وجود كلّه ، وجوب كلّه ، علم كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ، لا