« كان أبو جعفر عليهما السّلام يقول : « يخرجون منها ، فينتهى بهم إلى عين عند باب الجنّة - تسمّى عين الحيوان - فينضح عليهم من مائها ، فينبتون كما ينبت الزرع ، تنبت لحومهم وجلودهم وشعورهم » .
وعن ربعي بن الفضيل عن أبي جعفر عليهما السّلام قال « 1 » :
« آخر من يخرج من النار رجل يقال له : همام ؛ ينادي فيها عمرا :
يا حنّان ، يا منّان » .
فصل [ 4 ] [ معنى الشفاعة ]
معنى الشفاعة ما قاله بعض العلماء أنّه يجعل بعض مقرّبي حضرة اللّه - عزّ وجلّ - وسيلة إليه في مغفرته - تعالى - لذنوب عبده وعفوه عن خطاياه أو ازدياده في درجاته .
وهذا إنّما يتصوّر إذا كان العبد استحكم نسبته إلى ذلك الشفيع في الدنيا بشدّة المحبّة له ، أو كثرة المواظبة على الاقتداء به ، أو كثرة الذكر له بالصلاة والتسليم عليه ، أو تألّمه بفقدانه وحزنه على ذلك أو نحو ذلك ؛ فإنّ ذلك كلّه يصير سببا لتنوير القلب والقرب من اللّه - عزّ وجلّ - وهما بعينهما مغفرة للذنوب وزيادة في الدرجات ، وإنّما حصلا بوسيلة ذلك الشفيع ، بل بوسيلة قربه من اللّه - عزّ وجلّ - .
وهذا معنى الإذن من اللّه ؛ فما لم يكن هذه المناسبة لم يتحقّق الإذن ، فلا يحصل الشفاعة .
هامش
( 1 ) - الزهد : الباب السابق : 96 ، ح 261 . عنه البحار : 8 / 361 ، ح 34 .