« إنّ آخر عبد يؤمر به إلى النار ، فإذا امر به إلى النار التفت ؛ فيقول الجبّار : « أعجلوه » . فإذا اتي به قال له : « لم التفتّ » ؟
فيقول : « يا ربّ ما كان ظنّي بك هذا » .
فيقول : « وما كان ظنّك بي » ؟
فيقول : « كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنّتك » .
فيقول الجبّار - جلّ وعلا - : « يا ملائكتي - وعزّتي وجلالي وعلوّي وارتفاع مكاني ، ما ظنّ بي عبدي ساعة من خير قطّ ، ولو ظنّ بي ساعة من خير ما روّعته بالنار . أجيزوا له كذبه ، وأدخلوه الجنّة » .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس من عبد ظنّ باللّه خيرا إلّا كان عند ظنّه به ، ولا ظنّ به سوء إلّا كان عند ظنّه به ، وذلك قوله - تعالى - :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ 41 / 23 ] .
فصل [ 2 ] [ الشفاعة في أخبار العامّة ]
وفي الأخبار العاميّة :
إنّ اللّه - تعالى - يحاسب عبدا ، فيرجح سيّئاته على حسناته ، فيأمر اللّه - تعالى - به إلى النار ، فإذا ذهب به يقول اللّه - تعالى - لجبرئيل : أدرك عبدي واسأله : « هل جلس مع العلماء في الدنيا فأغفر له بشفاعتهم » ؟
فيسأله جبرئيل ، فيقول : « لا » .
فيقول جبرئيل : « يا ربّ - إنّك عالم بحال عبدك » .
فيقول له : « هل أحبّ عالما » ؟