فصل [ 2 ] [ تصوير الميزان ]
لمّا كانت العقائد والأعمال قائمة بالنفس الإنسانية - وهي بعينها صحائف الأعمال - على ما مرّت الإشارة إليه « 1 » - فالنفس بعينها هي الكفّة من وجه ، وهي المعيار أو الموزون من وجه آخر .
لأنّا إذا جعلنا الميزان عبارة عن العقائد والأعمال ، فالنفس الحاملة لها بمنزلة الكفّة - وعليه قيل : « إنّ كفّة ميزان كلّ أحد بقدر عمله » .
وإن جعلناه عبارة عن الهادين إليهما ، فالنفس بمنزلة المعيار أو الموزون ؛ وعليه ورد في الحديث « 2 » : « أنّ الموزون هو الصحف » .
وحينئذ تكون الكفّة ما يحملها ويحيط بها - وهي النشأة الآخرة :
فإحدى الكفّتين من وجه هي النفس الكاملة التامّة - من نبيّ أو وصيّ نبيّ أو غيرهما ، ممّن له الحالة التي لا تسع قدرة النفس الموزونة به فوق تلك الحالة - ومن وجه آخر حامل تلك النفس والمحيط بها من عالم الغيب وأرض القدس .
والكفّة الأخرى هي النفس التي يراد وزنها من المكلّفين - من وجه - وحاملها من تلك النشأة - من وجه آخر - .
هامش
( 1 ) - راجع ما مضى في الباب السابق .
( 2 ) - راجع مجمع البيان : 4 / 399 . وتفسير الفخر الرازي ، تفسير قوله تعالى :وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ[ 7 / 8 ] : 14 / 25 .