وعموده عبارة عن ارتباط إحدى النشأتين بالأخرى بإفاضة اللّه الخيرات من هناك إلى هنا ، وقبول القلوب المستعدّة لها إيّاها وصيرورتها من أهل تلك النشأة بسببها .
وأمّا « كون طوله ما بين المشرق والمغرب » : فلأنّ النشأة الآخرة ليست في جهة ومكان من هذه النشأة ، بل هي محيطة بها ، إحاطة الروح بالجسم - كما ورد في الحديث « 1 » : « إنّ الجنّة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك » .
فالعمود الرابط بين النشأتين ، إنّما يكون بين المشرق والمغرب ، لعدم خروج شيء منها عن هذين الحدّين .
أو نقول : إنّ المراد ب « المشرق » تلك النشأة الباقية ، وب « المغرب » هذه النشأة الفانية - لطلوع أنوار الفيض من تلك النشأة وغروبها في هذه - .
وممّا ذكر ظهر معنى قوله : كفّة الميزان كأطباق الدنيا في طولها وعرضها .
وأمّا تسميتها يمينا وشمالا : فلقوّة إحداهما وضعف الأخرى .
وقوله :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ 70 / 4 ] أي من ابتداء الدنيا إلى انتهائها ؛ ولا يبعد أن يتصوّر تلك المدّة ويتراءى يوم القيامة كلّها دفعة واحدة .
هامش
( 1 ) - البخاري : كتاب الرقاق ، باب ( 29 ) ، 8 / 127 . المسند : 1 / 387 و 413 و 442 .
أخبار أصبهان ، ذكر علي بن الحسن بن سلم : 2 / 9 .