وفي بعض الأحاديث المرفوعة أنّه قال : « من كرامتي على ربّي أنّي ولدت مختونا مسرورا ، ولم ير أحد سوأتي » .
وارتجّ إيوان كسرى يوم ولادته ، وسقط منه أربع عشر شرفة « 1 » ، وخمدت نيران فارس - ولم تخمد قبل ذلك منذ ألف سنة - وغاضت بحيرة ساوة « 2 » .
وصرفت الشياطين عن خبر السماء ورجمت بالشهب لولادته ، وكانت قبل ذلك تصعد السماء ، ثمّ تجاوز سماء الدنيا إلى غيرها ، فلمّا ولد عيسى عليه السلام منعوا من مجاوزة سماء الدنيا وصاروا يسترقون منها السمع ، فيستمع الجنّي الكلمة يتكلم بها الملك من أمر اللّه ، فيلقيها لوليّه من الإنس ، فيخلط فيها الكذب ؛ حتّى ولد نبيّنا صلى اللّه عليه وآله فمنعوا من التردّد إلى السماء إلّا قليلا ، حتّى بعث النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فمنعوا أصلا .
قال اللّه - تعالى - حكاية عنهم :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
[ 72 / 8 - 9 ] .
* * *
هامش
( 1 ) - أخرج البيهقي رواية ارتجاس إيوان كسرى وخمود نيران فارس وغياض بحيرة ساوة في الدلائل : باب ما جاء في ارتجاس إيوان كسرى . . . ، 1 / 126 - 127 .
( 2 ) - في هامش النسخة : « بحيرة ساوة كانت عظيمة ، لكنها صغّرت للتعظيم ، من الأضداد كالمفازة . وغاض الماء : أي ذهب ؛ روي أنها ذهبت حتّى أن واردها لم يجد قطرة - منه - » .