لا جرم صدق أنّهم خزّان الجنان بهذا الاعتبار ، وهم الذين يدخلون على المؤمنين
مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
[ 13 / 23 - 24 ] .
قال بعض الفضلاء : إنّ العبد إذا راض نفسه حتّى استكمل مراتب القوّة النظريّة ومراتب القوّة العمليّة ، فإنّه يستعدّ بكلّ مرتبة من تلك المراتب لكمال خاصّ يفاض عليه من اللّه تعالى ، ويأتيه الملائكة فيدخلون عليه من كلّ باب من تلك الأبواب بالسلام والتحيّة والإكرام ، ثمّ إنّ الرضا بقضاء اللّه - من خير وشرّ - باب عظيم من تلك الأبواب ، فالملك الذي يدخل على الإنسان منه برضاء اللّه - كما قال تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ 5 / 119 ] - هو رضوان خازن الجنان - واللّه أعلم .
وأمّا ملائكة النار : فقال بعض الفضلاء : هي تسعة عشر نوعا من الزبانية ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ؛ وهم الخمسة الذين ذكرنا أنّهم يوردون عليه الأخبار من خارج ، ورئيسهم ، والخازنان ، والحاجب ، والملك المتصرّف بين يديه بإذن ربّه ، وملكا الغضب والشهوة ، والسبعة الموكّلون بأمر الغذاء .
وذلك أنّه إذا كان يوم الطامّة الكبرى وكان الإنسان ممّن
طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا
حتّى كانت
الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
[ 79 / 38 - 39 ] كانت أولئك التسعة عشر من الزبانية هم الناقلين له إلى الهاوية بسبب ما استكثر من المشتهيات ، واقترف من السيّئات ، وأعرض عن قوله - تعالى - :
وَأَنْ لَيْسَ