وبإسناده « 1 » عنه عليه السلام - قال - : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : « أيقدر اللّه أن يدخل الأرض في بيضة ولا يصغر الأرض ولا يكبر البيضة » ؟ فقال له : « ويلك ، إنّ اللّه لا يوصف بالعجز ، من أقدر ممّن يلطّف الأرض ، ويعظّم البيضة » ؟
وبإسناده عن مولانا الرضا عليه السلام « 2 » أنّه سئل : « هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة » ؟ قال : « نعم ، وفي أصغر من البيضة ؛ قد جعلها في عينك وهي أقلّ من البيضة ، لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض ، وما بينهما ، ولو شاء لأعماك عنها » .
أقول : وقد صدر مثل هذا الجواب عن مولانا الصادق عليه السلام أيضا - كما روي فيه وفي الكافي « 3 » - ولكنّه جواب جدليّ مسكت ، ناسب فهم السائل ، وإنّما صدر من محلّ الخلافة النبويّة ، امتثالا لقوله سبحانه :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ 16 / 125 ] .
وأمّا الجواب الحقّ فهو الجواب الأوّل ، الصادر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام واختلاف الأجوبة ، إنّما تكون لاختلاف أفهام السائلين - والعلم عند اللّه - .
هامش
( 1 ) - التوحيد : الباب السابق : 130 ، ح 10 . البحار : 4 / 143 ، ح 11 .
( 2 ) - التوحيد : الباب السابق : 130 ، ح 12 . البحار : 43 / ح 11 .
( 3 ) - التوحيد : باب القدرة : 123 ح 1 . الكافي : باب حدوث العالم وإثبات المحدث : 1 / 79 ، ح 4 .