فصل [ 16 ] [ قدرته تعالى وكيفيّة نسبة الخير والشر إليه ]
فقدرته تعالى عبارة عن كون ذاته بذاته بحيث تصدر عنه الموجودات لأجل علمه بنظام الخير - الذي هو عين ذاته - . ولا يعتبر في القدرة إلّا تعيّن الفعل بالمشيّة ، سواء كانت المشيّة يصحّ عليها التغيّر ، أو لا .
فالقادر من إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل - سواء شاء ففعل دائما ، أو لم يشأ فلم يفعل - والشرطيّة غير معلّقة الصحّة بصدق كلّ من طرفيها ، بل قد يصحّ أن يكون أحد طرفيها ، أو كلاهما ممّا يكذب - كما حقّق في محلّه « 1 » - .
وإرادته تعالى بالنسبة إليه سبحانه عبارة عن كون ذاته بذاته داعيا الصدور الموجودات عنه على وجه الخير والصلاح ، لأجل علمه بالنظام الأوفق .
فإذا نسبت إليه الموجودات من حيث أنّها صادرة عن علمه : كان علمه بهذا الاعتبار « قدرة » .
وإذا نسبت إليه من حيث أنّ علمه كاف في صدورها : كان علمه بهذا الاعتبار « إرادة » .
هامش
( 1 ) - راجع الجوهر النضيد : 43 .