أقول : وهذا مثل قولهم عليه السلام « 1 » : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » .
وتمام الكلام في كلامه - عزّ وجلّ - يأتي في مباحث الكتب والرسل - إن شاء اللّه .
فصل [ 20 ] [ محبّته سبحانه للعبد ومحبّة العبد له ]
محبّته سبحانه للعبد عبارة عن كشفه الحجاب عن قلبه - حتّى يراه بقلبه - وعن تمكينه إيّاه من القرب إليه ، وإرادته ذلك به في الأزل .
فحبّه لمن أحبّه أزليّ مهما أضيف إليه الإرادة الأزليّة التي اقتضت ذلك ، وإذا أضيف إلى فعله الذي يكشف به الحجاب عن قلب عبده :
فهو حادث يحدث بحدوث السبب المقتضي له ، كما قال تعالى « 2 » :
« لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى احبّه » . فيكون تقرّبه بالنوافل سببا لصفاء باطنه ، وارتفاع الحجاب عن قلبه ، وحصوله في درجة القرب من ربّه .
ومحبّة العبد للّه تعالى ميله إلى درك هذا الكمال ، الذي هو مفلس
هامش
( 1 ) - في التوحيد ( باب التوحيد ونفي التشبيه ، 67 ، 20 ) : « كان اللّه ولا شيء معه » . وفي الكافي ( باب صفات الذات : 1 / 107 ، ح 2 ) : « كان اللّه عزّ وجلّ ولا شيء غيره » .
وفي النهج ( الخطبة : 186 ) : « . . . وإنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده ، لا شيء معه ؛ كما كان قبل ابتدائها » .
( 2 ) - مضى في الصفحة : 74 .