وروى الواقدي انّ القتلى فيها من المشركين تسعة وأربعون ، تفرّد عليّ عليه السّلام بثمانية عشر وشارك في أربعة منهم . ونقل علماء العامّة والخاصّة انّ القتلى أكثر من ذلك وانّه عليه السّلام قتل ستّة وثلاثين منهم من الأبطال وأسماؤهم مرسومة في كتب التواريخ .
ومنها غزوة أحد ، وكان عمره عليه السّلام أقل من تسع وعشرين سنة ، وفيها قتل حمزة . قالوا : وقد فرّ المسلمون الّا ثلاثة ، اوّلهم عليّ عليه السّلام ، وقيل بل فرّوا جميعا سوى عليّ . ونقل أرباب المغازلي « 1 » انّ القتلى من المشركين اثنان وعشرون رجلا وقتل عليّ عليه السّلام منهم سبعة ، وذكر أهل السّير قتلى أحد من المشركين ، وذكروا انّ جمهورهم قتلى عليّ عليه السّلام وهم اثنى عشر . وروى العامة والخاصّة انّ في هذه الواقعة سمع النّداء « لا سيف الّا ذو الفقار ولا فتى الّا عليّ » . « 2 » ورواه عاصم بن ثابت .
ومنها غزوة الخندق ، وقد كان مقدامها ، وقتل فيها ابن ودّ وابنه حبل ، واضطرب المشركون لقتله وقتل ابنه وآلوا إلى الشّتات .
وسأل ربيعة حذيفة عن عليّ عليه السّلام ومناقبه ، فقال حذيفة : وما تسألني ، والّذي نفسي بيده لو وضعت اعمال أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله منذ بعث اللّه إلى يوم القيامة في كفّة ، ووضع عمل عليّ عليه السّلام يوم قتل ابن ودّ في كفّة أخرى لرجح عمل عليّ عليه السّلام على اعمالهم . فقال ربيعة :
هذا المدح الّذي لا يقام له ولا يقعد .
هامش
( 1 ) . في « الف » : الغازي .
( 2 ) . السيرة النبويّة - لابن هشام : 3 / 106 .