المبحث الثالث في النّبوّة
والواجب على أهل كلّ ملة معرفة نبيّها المبعوث إليها ، لابلاغ الاحكام وتعريف الحلال والحرام ، وانّه الواسطة بينهم وبين المعبود ، والموصل لهم بطاعته إلى غاية المقصود ، لانّ تقريب النّاس ان الصّلاح وابعادهم من الفساد واجب على ربّ العباد .
ولا يمكن ذلك بتوجيه الخطاب من ربّ الأرباب بخلق الأصوات ، لكثرة الوجوه فيها والاحتمالات ، فلا يحصل لهم كمال الاطمينان لتجوّز انّها أصوات صدرت من بعض الجانّ ، ولا بارسال من لا يدخل تحت قسم الناس من الملائكة أو الجنّ « 1 » والنّسناس ، لانّ النّفوس لا تركن إليه ، وفعل المعاجز ربّما لا يحال عليه .
فالنّبى المبعوث إلينا والمفروض طاعته علينا ، أعلى الأنبياء قدرا ، وأرفع الرّسل في الملأ الأعلى ذكرا ، الّذي بشّرت الرّسل بظهوره ، وخلقت الأنوار كلّها بعد نوره ، علّة الايجاد ، وحبيب ربّ
هامش
( 1 ) . في « الف » و « كا » : أو النسناس .