تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الجعفرية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وبنى العبّاس ، إلى غير ذلك . وإخبار الأحبار عنه عليه السلام قبل ولادته بسنين وأعوام . ومن ذلك ما ظهر له من الكرامات عند ميلاده ، كارتجاج « 1 » إيوان كسرى حتّى سقط من اربع عشرة شرافة ، وغوص بحيرة ساوه ، وخمود نار فارس ، ولم تحمد قبل بألف سنة ، واضطراب الأحبار والرّهبان عند ولادته ، حتّى راه بعضهم وعرف خاتم النبوّة على جسمه الشريف فقال انّه نبىّ السّيف ، وحذر اليهود منه ، وتهنية أمّه من جهة السّماء ، وما ظهر لها من الكرامات حين الحمل . وكفى بكتاب اللّه معجزا مستمرا مدى الدّهر حيث اقرّت له العرب العرباء وأذعنت له جميع الفصحاء والبلغاء ، مع انّ معارضته كانت عندهم من اهمّ الأشياء . على انّ النّظر في أخلاقه الكريمة وأحواله المستقيمة كفاية لمن نظر ، وحجة واضحة لمن استبصر ، ككثرة الحلم ، وسعة الخلق ، وتواضع النّفس ، والعفو عن المسئ ، ورحمة الفقراء ، وإعانة الضعفاء ، وتحمّل المشاقّ ، وجمع مكارم الأخلاق ، وزهد الدنيا مع اقبالها عليه وصدوده عنها مع توجّهها إليه ، وله من السّماحة النصيب الأكبر ، ومن الشجاعة الحظّ الأوفر ، وكان يطوى نهاره من الجوع ويشدّ حجر المجاعة على بطنه ، ويجيب الدّعوة ، ويأكل أكل العبد ، وكان بين الناس كأحدهم ، ولازم العبادة حتّى ورمت قدماه ، إلى غير ذلك من المكارم الّتي لا تحصر ، والمحاسن الّتي لا تسطر .
هامش
( 1 ) . في « الف » : كارتجاس .