على الظالمين في محكم كتابه المبين « 1 » ، واخرجهم عن قابليّة الدّخول في جملة الأوصياء والمرسلين بقوله تعالى
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
. « 2 »
وقد جرى مثل ما ذكرناه وحرّرناه وسطرناه ، على لسان أنبيائه وخاصّة أصفيائه وأوصيائه الّذين دلّت على صدقهم المعجزات وقامت عليه البراهين والآيات .
وقد شهدت بثبوت العدل متواترات « 3 » الاخبار ، وقامت عليه ضرورة مذهب صفوة الأبرار .
ثمّ أوّل درجات اللّطف العدل ، وبعدها مراتب الرحمة والفضل ، وعليه يبنى العفو عن المذنبين ، والتّجاوز عن الخاطئين والمقصّرين ، فلا ييأس المذنب من عفوه طمعا في فضله ، ولا يقطع على نجاة نفسه حذرا من أن يعامله بعدله ، فقد وصف نفسه بشدّة العقاب ، وفتح للتّوبة أوسع باب ، وامر بكثرة الرجاء عصاة الناس ، ونهاهم عن القنوط من رحمته والاياس وحذرهم من سطواته ودلّهم على سبيل طاعاته ، وقوّى أمل المسرفين وحقّق رجاء المقترفين بقوله تعالى
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
« 4 » .
وقال تبارك وتعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ
هامش
( 1 ) . غافر / 52 - هود / 18 - الأعراف / 44 .
( 2 ) . البقرة / 124 .
( 3 ) . في « الف » : متواتر .
( 4 ) . الزمر / 53 .