المبحث الثاني في العدل
العدل ، بمعنى انّه لا يجور في قضائه ، ولا يتجاوز في حكمه وبلائه ، يثيب المطيعين ، وينتقم بمقدار الذنب من العاصين ، ويكلّف الخلق بمقدورهم ، ويعاقبهم على تقصيرهم دون قصورهم ، ولا يجور عليه ان يقابل مستحقّ الأجر والثّواب بأليم العذاب والعقاب ، لا يأمر عباده الّا بما فيه صلاحهم ، ولا يكلّفهم الّا بما فيه فوزهم ونجاحهم .
الخير منشأه منه ، والشرّ صادر عنهم لا عنه .
ويكفى في البرهان عليه ، غناه عن الظلم ، وعدم حاجته إليه ، واللّه تعالى منزّه عن فعل القبيح كما يشهد بذلك العقل الصحيح .
مع انّه امر بالعدل والاحسان وذمّ الظلم وأهله في صريح القرآن « 1 » ، وأحال الظلم على ذاته كما دلّ عليه صريح آياته ، « 2 » وكرّر اللعن
هامش
( 1 ) . النحل / 90 - هود / 44 - الفرقان / 27 .
( 2 ) . النساء / 40 .