الرابع من النار ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليغزر علمه ، ويكثر به حديثه ، فذاك في الدرك الخامس من النار ، ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول ولعله لا يصيب حرفا واحدا واللّه لا يحب المتكلفين ، فذاك في الدرك السادس من النار ، ومن العلماء من يتخذ علمه مروة وعقلا ، فذاك في الدرك السابع من النار . وفي البحار ج 8 ص 311 ناقلا عن علي عليه السّلام قال : إن في جهنم رحى تطحن خمسا أفلا تسألوني ما طحنها ؟ فقيل له : وما طحنها يا أمير المؤمنين ؟
قال : العلماء الفجرة والقراء الفسقة والجبابرة الظلمة والوزراء الخونة والعرفاء الكذبة ( الخبر ) .
وفي نهج البلاغة من عهد له عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر ، واحذروا نارا قعرها بعيد وحرها شديد وعذابها شديد وعذابها جديد . دار ليس فيها رحمة ولا تسمع فيها دعوة ولا تفرّج فيها كربة .
قال الصدوق ( ره ) في العقائد : اعتقادنا في النار أنها دار الهوان ودار الانتقام من أهل الكفر والعصيان ، ولا يخلد فيها إلا أهل الكفر والشرك . فأما المذنبون من أهل التوحيد فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم والشفاعة التي تنالهم . وروي أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها وإنما يصيبهم الآلام عند الخروج منها فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم ، وما اللّه بظلام للعبيد . وأهل النار هم المساكين حقا لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ، وإن استطعموا أطعموا من الزقوم ، وإن استغاثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ، ينادون من مكان بعيد : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ، فيمسك الجواب عنهم أحيانا ، ثم قيل لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون ، ونادوا : يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون .
عقائد الإمامية الإثني عشرية — صفحة 298
مساهمون: السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
ص٢٩٨