والسماوات بيساره ، ويقول : أين الذين كانوا يدعون معي شريكا ؟ أين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر ؟
القول في ملك الموت وأعوانه ، ينبغي الإقرار بملك الموت ونزعه للروح وأعوانه ، والآيات الواردة في ذلك على أقسام ، ففي بعضها نسبة قبض الروح إلى اللّه تعالى كما في قوله تعالى :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها )
، وقوله تعالى :
( وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ )
، وفي بعضها نسبة ذلك إلى الملائكة ، كقوله تعالى :
( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ )
، وقوله تعالى :
( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ )
، وقوله تعالى :
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )
، وقوله تعالى :
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ )
، وفي بعضها نسبة ذلك إلى ملك الموت ، كقوله تعالى :
( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )
، وقد جمع الأكثر بين هذه الآيات بأن لملك الموت أعوانا يتوفون الناس ثم يتوفاهم ملك الموت من الملائكة ، ويتوفاهم اللّه من ملك الموت .
والدليل عليه ما رواه الصدوق ( ره ) في الفقيه عن الصادق عليه السّلام ، وقد سئل عن الآيات المذكورة ، فقال عليه السّلام إن اللّه تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة له أعوان من الإنس يبعثهم في حوائجه فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ويتوفاه اللّه عزّ وجل من ملك الموت .
وروى الطبرسي في الاحتجاج في خبر الزنديق المدعي للتناقض في القرآن ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها )
وقوله
( يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
و
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
و
تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ
و
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )
فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه وفعل رسله وملائكته فعله لأنهم بأمره يعملون فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه وهم الذين قال فيهم اللّه يصطفى من الملائكة رسلا