عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه تعالى وقالت : اليهود يد اللّه مغلولة ، فقال : كانوا يقولون قد فرغ من الأمر - الخبر .
وعن مولانا الرضا عليه السّلام لسليمان المروزي ما أنكرت من البداء يا سليمان واللّه تعالى يقول :
( أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً )
. ويقول :
( هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ )
. ويقول :
( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
.
ويقول :
( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ )
. ويقول :
( وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ )
الخ . فترى أن الإمام عليه السّلام استدل على البداء بوجود الاختيار فيه تعالى وإيجاد الأشياء واختياره تعالى فيه حدوثا وبقاء إيجادا وعدما ، فراجع إلى الجزء الأول من العقائد .
عقيدة الشيعة في التكليف :
نعتقد أنه تعالى لا يكلف عباده إلا بعد إقامة الحجة عليهم ولا يكلفهم إلا ما وسعهم وما يقدرون عليه وما يطيقونه وما يعلمون لأنه من الظلم تكليف العاجز والجاهل غير المقصر في التعليم ، أما الجاهل المقصر في معرفة الأحكام والتكاليف فهو مسؤول عند اللّه تعالى ، ومعاقب على تقصيره إذ يجب على كل إنسان أن يتعلم ما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية ، ونعتقد أنه تعالى لا بدّ أن يكلف عباده ويسن لهم الشرائع ، وما فيه صلاحهم وخيرهم ليدلهم على طريق الخير والسعادة الدائمة ويرشدهم إلى ما فيه الصلاح ويزجرهم عما فيه الفساد والضرر عليهم وسوء عاقبتهم ، وإن علم أنهم لا يطيعونه لأن ذلك لطف ورحمة بعباده وهم يجهلون أكثر مصالحهم وطرقها في الدنيا والآخرة ، ويجهلون الكثير مما يعود عليهم بالضرر والخسران ، واللّه تعالى هو الرحمن الرحيم بنفس ذاته وهو من كماله المطلق الذي هو عين ذاته ويستحيل أن ينفك عنه ولا يرفع هذا اللطف وهذه الرحمة أن يكون العباد متمردين على طاعته غير منقادين إلى أوامره ونواهيه .