تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإمامية الإثني عشرية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
عليهم أن يتعلموه ليعلموا به ، وما ينبغي عليهم أن يتعلموه ليتجنبوه حتى يكونوا صلحاء . وتعبير آخر : أن الشيعة الإمامية الاثني عشرية تعتقد أن جميع الأنبياء الذين نص عليهم القرآن الكريم والرسول الخاتم رسل من اللّه وعباده المكرمون أرسلهم اللّه لدعوة الخلق إليه ، وأن محمد بن عبد اللّه خاتم الأنبياء بنص القرآن الكريم :
( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ )
وهو خاتم النبيين وسيد الرسل ، وأنه معصوم من الخطأ والخطيئة ، وأنه ما ارتكب معصية مدة عمره ، وما فعل إلا ما يوافق رضا اللّه سبحانه حتى قبضه اللّه إليه ، وأن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين القرآن الكريم هو الكتاب الذي أنزله اللّه إليه للإعجاز والتحدي ولتعليم الأحكام وتميز الحلال من الحرام ، وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة كما أثبتنا في الجزء الأول من عقائد الإمامية ، وأن كل من اعتقد أو ادعى نبوّة بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو نزول وحي أو كتاب فهو كاذب كافر .

في بيان اضطرار الناس إلى الرسول وخليفته :

إن احتياج الناس والخلق إلى الرسول والإمام بعده ووجوب إرسال الرسل ونصب الأئمة والخليفة على اللّه تعالى ضروري ، والبرهان على ذلك من وجوه : الأول : إن ذلك من باب اللطف الواجب وهو ما يقرّب العبد إلى طاعة اللّه تعالى ويبعده عن معصيته بغير إيجاد ولا إكراه ولا إجبار ، إذ لا إكراه في الدين ولا دخل له في أصل القدرة ، إذ قد أعطى سبحانه كل مكلف قدرة الفعل والترك فيما كلفهم به كما قال اللّه تعالى :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها )
، فاللطف أمر زائد على ذلك . الثاني : إنّا ذكرنا في بحث وجود اللّه تعالى أن الغرض والحكمة في إيجاد الخلق المعرفة والعبادة كما قال تعالى :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
،